فقيل له: "ما أغباك! لقد بنوها على الأرض ثم رفعوها!".
في فيلم The Terminator عام 1984، علمنا أن هناك ذكاءً اصطناعياً، بل وتم تطبيقه في الألعاب مثل الشطرنج من قبل ذلك، ولقد درسنا مساقاً كاملاً في التسعينيات حول كيفية بنائه.
إنّ الخطأ، واستيعاب ما وقعتَ فيه من خطأ، وإعادة تصحيحه؛ كل ذلك ينمي مدارك الإنسان.
لقد تركنا للذكاء الاصطناعي أن يحسب فواتيرنا القصيرة، وأن يكتب مراسلاتنا الرسمية، بل ويعبّر عن مشاعرنا لأقرب الأشخاص إلينا، حتى صرنا هوامش هشة ودخلاء على أنفسنا.
حقائق لا يمكن إنكارها
النماذج العربية في هذا الاختصاص هي الأكبر والأسرع نمواً عالمياً، بل إنه أصبح يتحدث معك بلهجتك المحلية؛ "نعم.. عاوز إيه يا باشا؟!". والغريب التوجه العام بتشجيع الإنسان على عدم استخدام عقله؛ لأننا لسنا بحاجة إليه، أو بالأحرى: "لا تشغل عقلك يا عزيزي".
فمن بعد ما كان المرء لا يميز بين اللام الشمسية والقمرية في قراءته، ولا بين الـ (ي) والـ (ى) في كتابته، أصبح بطلاً!
قال "صمويل كولت" بعد اختراعه للمسدس: "الآن يتساوى الجبان مع الشجاع". أو كما قيل:
دائماً ما كنت أرى فيمن يستطيع تمييز (مَن) و (ما) في الآية: "إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ"، أو فهم سياق جمع المذكر السالم في سورة الكهف عندما وردت "المجرمون" ومن ثم "المجرمين" في الصفحة نفسها، أو حتى -أضعف الإيمان- في ترتيب العملية الحسابية 3 + 6 / ( 4 - 2 )؛ شخصاً فائق الاعتناء بنفسه، على الأقل من الداخل.
أما في عصر ما يسمى بالذكاء الاصطناعي، فإن من يقوم بتشكيل أو "نقش" حروف الكلام، لا يعدو كونه مجرد..
يقوم بترقيع نفسه! نعم، لقد قُضي علينا؛ ليس بـ "ميث" والتر وايت الأزرق، ولا بسلاح نووي؛ لأننا أهون من ذلك.. لقد قُضي علينا عندما أدركنا بأننا لسنا بحاجة لعقولنا.

